المقريزي

344

إمتاع الأسماع

لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما : ما ترون في هؤلاء الأسارى ؟ فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا نبي الله ! هو بنو العم والعشيرة ، أرى أن نأخذ منهم فدية ، فتكون لنا قوة على الكفار ، فعسى الله أن يهديهم للإسلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما ترى يا ابن الخطاب : قلت : لا والله يا رسول الله ، ما أرى الذي رأى أبو بكر ، ولكن أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم ، فتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه ، وتمكني من فلان - نسيب لعمر - فأضرب عنقه ، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها ، فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ، ولم يهو ما قلت : فلما كان من الغد ، جئت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر قاعدين يبكيان ، قلت : يا رسول الله ! أخبرني من أي شئ تبكي أنت وصاحبك ؟ فإن وجدت بكاءا بكيت ، وإن لم أجد بكاءا تباكيت لبكائكما ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبكى الذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء ، لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة - شجرة قريبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله عز وجل : ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ) ( 1 ) إلى قوله : ( فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا ) ( 1 ) فأحل الله تعالى الغنيمة لهم ( 2 ) . قال الواقدي : كان انهزام القوم وتوليهم حين زالت الشمس ، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر ، وأمر عبد الله بن كعب بقيض الغنائم وحملها ، [ وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم نفرا من أصحابه أن يعينوه ( 3 ) ] فصلى العصر ببدر ، ثم راح فمر

--> ( 1 ) الأنفال : 67 - 69 . ( 2 ) ( مسلم الشرح النووي ) : 12 / 327 - 330 ، كتاب الجهاد والسير ، باب ( 18 ) الإمداد بالملائكة في غزوة بدر ، حديث رقم ( 1763 ) . ( 3 ) زيادة للسياق من ( مغازي الواقدي ) .